خضير جعفر

97

الشيخ الطوسي مفسرا

وفي الآية دلالة على وجوب النظر في الدين لأنّه تعالى ضرب المثل بالناظر في ما يسلكه ، حتّى خلص إلى الطريق المستقيم ، فمدحه بهذا ، وذمّ التارك للنظر مكبّا على وجهه ، لا يثق بسلامة طريقه « 1 » . مثال : وعند تفسيره لقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ « 2 » قال الطوسي : وفي الآية دلالة على صحّة استعمال النظر ؛ لأنّ اللّه ( تعالى ) أقام الحجّة على المشركين بقياس النشأة الثانية على النشأة الأولى ؛ وأنّه يلزم من أقرّ بالأولى أن يقرّ بالثانية « 3 » . كما وقد تبنّى الشيخ الطوسي مبدأ الأخذ بالقياس العقلي واعتباره حجّة ، كما في تفسيره لقوله تعالى : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى « 4 » فقال : وفي الآية دلالة على صحّة القياس العقلي ، وهو أنّ من قدر على إحياء الإنسان قادر على إحيائه بعد الإماتة « 5 » . وفي الوقت الذي نجد الشيخ الطوسي يدلّل على صحّة القياس العقلي ، نجده لا يقرّ بصحّة القياس في الشريعة ، فيقول عند تفسيره لقوله تعالى : . . فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 6 » ومن استدلّ بهذه الآية على صحّة القياس في الشريعة فقد أبعد ؛ لأنّ الاعتبار ليس من القياس في شيء وإنّما معناه الاتّعاظ ولا يليق بهذا الموضع قياس في الشرع ؛ لأنّه لو قال

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 68 و 69 . ( 2 ) يس ( 36 ) الآية 77 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 418 . ( 4 ) . القيامة ( 75 ) الآية 40 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 203 . ( 6 ) . الحشر ( 59 ) الآية 2 .